مكتبة العلم
النافع
24 من صفر 1436 هـ
030
الإنســــان
والطبيعة البشرية 2
الإنسان خليفة الله على الأرض، عليه واجبات وتكليفات،
أوامر وتعليمات، وبداخله مطالب ورغبات، به طبائع وغرائز في البدن والنفس البشرية،
ورغم أنَّ به العقل والفكر والرأي إلا أنَّه صاحب إمكانيات ضعيفة وقد لا ينتبه
لذلك!، فهو في سعادة غريبة بإمكانياته الضعيفة وقدراته الضيقة، ولكنه في احتياج
دائم إلى تعليم وتأديب، إرشاد وتهذيب، هداية وتقويم.
·
صفة الشُّح
البخل والشح صفة داخل الإنسان وداخل نفسه، ومستقرة فيه
بطبيعته وكينونته، بل إنَّ الله تعالى وصف الإنسان بأنَّه بخيل وشحيح لو تملك
خزائن رحمة الله [قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ
الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100)]الإسراء 100،
قال ابن عباس: [وَكَانَ
الْإِنْسَانُ قَتُورًا] أي بخيلا منوعًا. وقال الله تعالى: [أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا
لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا]النساء 053 أي: لو أن لهم نصيبًا في ملك الله لما أعطوا أحدًا شيئًا
ولا مقدار نقير، والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وهداه. تفسير ابن كثير،
ونقير تعني شَيْئًا
تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ تفسير الجلالين
·
فما
حقيقة الشُّح داخل النفس البشرية
الشُّح هو البخل مع الحرص، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: الفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة حرص على الشيء، والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، وجَشَع النفس عليه.
هي آفة داخل النفس البشرية، وأكثر
الشح شح المال لحب الطبيعة البشرية للمال وحب التمسك به والإصرار على تملكه، فهو
شيء له شأن عظيم ومكانة عالية داخل النفس البشرية [وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)]الفجر 020، ومن أقبح الصفات أن يكون الشحيح على نفسه وأهله، وأما الشُّح
المهلك الذي يأخذ صاحبه إلى الهلاك والعذاب، وذلك عند الامتناع عن أداء فريضة
الزكاة [وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ
الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ]محمد 038، فالنفوس
المجبولة على الشح تشح بالمال، وتحب وجوده وتكره خروجه من اليد غاية الكراهة،
وأما من هداه الله ووقاه
شر شح نفسه بأن سمح لنفسه بالإنفاق النافع لها، فأولئك من يعيشون في تقوى الله وفي طاعة
الله وينفقون لله ويسيرون في طريق الفلاح، [فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)]التغابن 16
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرَا؟)
قَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ
الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا،
وَلِفُلانٍ كَذَا، وُقَدْ كَانَ لِفُلانٍ)) صحيح البخاري، كتاب
الزكاة، باب أي الصدقة أفضل، وصدقة الشحيح الصحيح، رقم الحديث 1419
والمعنى:
لمَّا كان الشُّح غالباً في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للأجر،
بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير ماله لغيره. فتح
الباري في شرح صحيح البخاري جــ3 صـ346
ذكر
الله تعالى الشُّح عند المنافقين، وهو شح يزيد عن المألوف، فهم يرفضون أدنى بذل
بأبدانهم أو نفوسهم أو أموالهم، لذلك وصفهم الله تعالى [أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ
الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي
يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ
بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)] الأحزاب 019، فالخوف الجبن الأنانية الرعب من المجهول، عدم البذل والإنشغال
بالنفس، وكلها صفات شح بداخل نفوسهم الخربة، وداخل قلوبهم الميتة.
وأما
من مدحهم الله تعالى ومدح صفة الإيثار فيهم هم الأنصار، وهذه الصفة ظهرت في موقف
فعلي عند استقبالهم لرسول الله صلى
الله عليه وسلم والصحابة الكرام من
المهاجرين، ولم يكن فعلهم بتصنع أو تكلف، وإنما هو فعل يخرج من قلب صادق وإيمان
حقيقي [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)]الحشر 009
وحديث نبوي شريف
في الصحيحين وفيه وصف لأشراط الساعة وعلامات القيامة الصغرى والتي منها الشُّح
والبخل.
وأشراط الساعة تستحق كتابة خاصة بإذن الله تعالى، عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَىَ الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)) قَالُوا: (وَمَا الْهَرْجُ؟) قَالَ: ((الْقَتْلُ الْقَتْلُ)) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، رقم الحديث 6037
وأشراط الساعة تستحق كتابة خاصة بإذن الله تعالى، عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَىَ الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)) قَالُوا: (وَمَا الْهَرْجُ؟) قَالَ: ((الْقَتْلُ الْقَتْلُ)) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، رقم الحديث 6037
وفي رواية مسلم عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ،
وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَىَ الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ
الْهَرْجُ)) قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: ((الْقَتْلُ)) صحيح مسلم، كتاب
العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، رقم الحديث[11]
(2672)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق