الجمعة، 19 ديسمبر 2014

آفات اللسان .. الكذب





27 من صفر 1436 هـ     031
 آفات اللـــسان

1- الكذب


آفات اللسان وأمراضه شيء سهل على النفس البشرية وهين في طبيعته ولكنه له شأنٌ عظيم عند الله تعالى [وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)]النور 015 فهناك تهاون بين الناس في اللسان وفي حديث اللسان، بل اعتبار ذلك شطارة ونصاحة وتدبير جيد للشخصية حينما يسير صاحبها مع آفات اللسان.
وآفات اللسان كثيرة ومتعددة ومتنوعة مثل الغيبة والنميمة والبهتان والقذف وقول الزور وشهادة الزور...، ولو نظرنا بحكمة إلى آفات اللسان سنجد أنها تخرج من الآفة الرئيسية والمركزية والمحركة لتلك الآفات وهي آفة الكذب.
والكذب نوع من الخداع وتلوين الكلام وتوجيهه للمصلحة الشخصية، فهو من أسوأ الصفات الإنسانية متي انتشر في المجتمع انتشر معه الفساد الإجتماعي بأشكاله المختلفة.

وأشد أصناف الكذب وفيه هلاك لأصحابه وعذابهم عذابـــًا شديداً، هو الكذب على الله، وهذا الكذب المنبوذ الملعون جاء به المشركون والكافرون من أهل الكتاب والمنافقون، والآيات القرآنية التي توضح ذلك كثيرا وكثيرا، [وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)]التوبة 030، وقال تعالى: [وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) ]مريم 093:088، وقال تعالى: [وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)]الزخرف 019، ومن احترافهم للكذب وحبهم له سيكذبون عند حسابهم يوم القيامة.

قال تعالى: [ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)]الأنعام 024،023، وأما كذِّبُ المنافقين وخداعهم وغشهم فهو كذبٌ مختلف، فإنَّما هو كذبٌ في عقيدتهم وقلوبهم، كذبٌ يتمثل في خيانتهم وعداءهم لدين الله رغم أنهم لا يعلنون ذلك ولكنَّ الله فضحهم وبيَّن حالهم وأوصافهم وسؤ قلوبهم في كتابه الحكيم [إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3)]المنافقون 003:001.


الصنف الثاني من الكذب الشديد المؤلم كذب الشهادة، والمسمى "شهادة الزور أو قول الزور"، فهو من أكبر أنواع الكذب الذي يستنكره المجتمع والأعراف والخلق الكريم لأنه مضيع للمصالح والحقوق،وهو كذب فيه خيانة اجتماعية وهوى المصلحة وإضاعة للعدل فهو من أكبر الكبائر، والنهي عنه جاء في كتاب الله [فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)]الحج 030، وفي الحديث النبوي الشريف حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور وشهادة الزور - ثلاثاً - أو: قول الزور))، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت صحيح البخاري،كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة، رقم الحديث 6919.

الصنف الثالث من الكذب هو الكذب العام، وهي صفة ذميمة تتعارض مع الإيمان وسلامة القلب

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ، ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا)) حديث ضعيف مسند الإمام أحمد، من كتاب الترغيب والترهيب كتاب الأدب جـ3 صـ249، رقم 4334، وحديث نبوي شريف يوصي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق وتحري الصدق، وينهى عن الكذب وتحري الكذب عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَىَ الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَىَ الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّىَ الصِّدْقَ حَتّىَ يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقاً؛ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَىَ الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَىَ النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّىَ الْكَذِبَ حَتّىَ يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّاباً)) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، رقم الحديث [105] (2607) فالصادق يصل بصدقه إلى منزلة الصدِّيقين وثوابهم، والكذَّاب يصل بنفسه إلى صفة الكذَّابين وعقابهم.

من يعتاد الكذب يوجد في داخله عدم الثقة بالنفس والأنانية، والاهتمام الزائد بالمصلحة الشخصية، والاحتفاظ بماء الوجه وتحسين صورته أمام غيره وأمام نفسه، فهو يراها وسيلة ناجحة في حياته، في المعاملات التجارية والعلاقات الاجتماعية وقضاء المصالح، فهي سمة جيدة في نظره ورؤيته الغافلة، وأما الصادق في حديثه ومعاملاته وممارسة حياته لدية الثقة بالنفس والإتزان في شخصيته، لديه الخير وحب الخير والسعي نحو الخير والعمل الصالح والاستقامة في الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق