15 من شعبان 1437 هـ
077
وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ
هناك العديد من
الصعوبات والمشاكل نجدها في حياتنا ..
هناك أصناف مختلفة
من الضغوط والعوائق وقيد مستمر لرغباتنا وأحلامنا ..
هناك عجز ويأس يصيب
النفس ويجعلها مربوطة الحركة فاقدة للهمة حزينة بائسة ..
ولكن .. رحمة الله
واسعة وفرجه دائمــًا منظور ..
قال الله تعالى في
كتابه الحكيم على لسان نبيه يعقوب عليه السلام: [يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا
تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا
الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)]يوسف 087
قد يشتد الضيق
ويحيط الكرب من كل جانب، ولكنَّ المؤمن يعيش مع التجربة والإختبار في أنس وطمأنينة
وسكينة، تظهر ظلال إيمانه وبشائر صلته بربه وآثار ثبات قلبه وشدة عوده عند تحمله للمحنة
التي يمر بها، يرجو فرج الله ويحمل الأمل والبشرى بين جوانبه، ويرفض اليأس
والقنوط، وإنما صبر محمود ورجاء مأمول، وأحسن الشاعر في قوله ..
يَا صَاحِبَ الْهَمِّ
إِنَّ الْهَمَّ مُنْفَرِجٌ أَبْــــشِــرْ
بِخَـــيْــرٍ فَــإِنَّ الْــفَارِجَ اللهُ
الْـيَـأْسُ يَقْــطَـــــعُ
أَحْــيَــانًا بِصَاحَــبِــهِ لَا تَــــيْــأَسَـــــنَّ
فَـإِنَّ الْكَـــــــافِيَ اللهُ
إِذَا بُــلِّــيـــــتَ
فَـــثِــقْ بِاللهِ وَارْضَ بِهِ فَالَّذِي
يَكْشِفُ الْبَلْوَى هُوَ اللهُ
اللهُ يُحْـــدِثُ بَعْدَ الْعُسْرِ
مَيْـــسَـرةً لَا تَــــــجْــــزَعَـــنَّ
فَإِنَّ الصَّــانِـعَ اللهُ
وَاللهِ.. مَا لَــكَ
غَيْرَ اللهِ مِنْ أَحَدٍ فَـحَـسْـــبُــكَ
اللهُ فِي كُلٍّ لَكَ اللهُ
ذكر ابنُ رجب وغيرُه .. أنَّ رجلاً من العُبَّادِ كان في مكة وانقطعتْ نفقتُه وجاع
جوعًا شديدًا وأشرف على الهلاكِ، وبينما هو يدورُ في أحدِ أزقَّةِ مكة إذ عثر على
عِقْدِ ثمينٍ غالٍ نفيسٍ، فأخذه في كمِّه وذهب إلى الحَرَمِ وإذا برجلٍ ينشدُ عن
هذا العقد.
قال: فوصفه لي، فما أخطأ من صفتِه شيئـًا، فدفعتُ له
العِقْد على أن يعطيني شيئـًا. قال: فأخذ العقد وذهب، لا يلوي على شيء، وما
سلَّمني درهمــًا ولا نقيرًا ولا قطميرًا، قلتُ: اللهمَّ إني تركتُ هذا لك،
فعوِّضني خيراً منه.
ثم ركب جهة البحرِ فذهب بقاربٍ، فهبَّتْ ريحٌ هوجاءُ، وتصدَّع هذا القاربُ وركب هذا الرجل على خشبةٍ، وأصبح على سطحِ الماءِ تلعبُ به الريح يمْنَةً ويَسْرَةً، حتى ألقتْه إلى جزيرةِ ونَزلَ بها، ووجد بها مسجدًا وقومــًا يصلُّون فصلَّى، ثم وجد أوراقــــًا من المصحفِ فأخذ يقرأ، قال أهل تلك الجزيرةِ : أئنك تقرأ القرآن؟ قلتُ: نعمْ.
قالوا: علِّمْ أبناءنا القرآن. فأخذتُ أعلِّمهم بأجرةٍ، ثم كتبتُ خطــًا، قالوا: أتعلِّم أبناءنا الخطَّ؟ قلتُ: نعم؛ فعلَّمتُهم بأجرةٍ.
ثم قالوا: إن هنا بنتــًا يتيمةً كانت لرجلٍ منا فيه
خيْرٌ وتُوفِّي عنها، هل لك أن تتزوجها؟ قلتُ: لا بأس.
قال: فتزوجتُها، ودخلتُ بها فوجدتُ العقْد ذلك بعينهِ
بعنقِها. قلتُ: ما قصةُ هذا العقدِ ؟ فأخبرتِ الخَبَرَ، وذكرتْ أن أباها أضاعه في
مكة ذات يوم، فوجده رجلٌ فسلَّمه إليه، فكانَ أبوها يدعو في سجودِه، أن يرزق ابنته
زوجًا كذلك الرجل. قال: فأنا الرجلُ.
فدخل عليه العِقْدُ بالحلالِ، لأنه ترك شيئـًا للهِ،
فعوَّضه الله خيرًا منه ((إنَّ الله طيبٌ لا يقبلُ إلاَّ
طيِّبـًا))**
من كتاب لاتحزن .. د/عائض
القرني صـ348 "عنوان .. عوَّضهُ اللهُ خيرًا منهُ"
**حديث شريف، صحيح
مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب
وتربيتها، رقم الحديث [65](1015).
قال الله تعالى: [فَإِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ
مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)]الشرح 005،006، فاليسر مصاحب للعسر، والعسر لا يخلو من يسر يلازمه، وكما ذكر
الإمام البخاري في صحيحه، قال ابن عيينة: "ولن يغلب عسر يسرين" صحيح البخاري كتاب التفسير، باب تفسير سورة الشرح
إنَّ إنتظار الفرج
صفة ملازمة للمؤمن لأنه على صلة دائمة بالله تعالى يشكره في السراء ويحمده في
الضراء ويأخذ بالأسباب مستعينــًا بالله ومفوضــًا أمره إليه،
وفي الحديث النبوي الشريف، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم فَقَالَ: ((..... وَاعْلَمْ أَنَّ فِي
الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ
وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ)) مسند الإمام أحمد،
مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك
تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، والله تعالى في كتابه
الحكيم يعطي البشرى للمعسرين أنه سيزيل عنهم الشدة ويرفع عنهم المشقة، [سَيَجْعَلُ اللهُ
بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)]الطلاق 007، وعد من الله تعالى فرج من بعد ضيق ويسر من بعد عسر.
وَلَـــرُبَّ
نَـــــازِلَـــةٍ يَــضِــــيــقُ بِـهَا الْفَــتَـى ذَرْعــًا وَعِنْدَ اللهِ مِنْهَا الْمَخْرَجُ
كَمُلَتْ فَلَمَّا
اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ وَكَــانَ
يَظُـــنُّها لَا تُفْرَجُ






