الاثنين، 3 نوفمبر 2014

ابتسم للحياة



10  من محرم 1436 هـ     006

ابتسم للحياة


يُحكى أنَّ  ...
دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين ببكرة فوق بئر، فيرسل صاحب البئر كلاً منهما إلى القاع فارغا ويصعد ممتلئا، وتقابل الدلوان في منتصف البئر.
فقال الدلو الفارغ المتراقص للدلو الآخر الممتلىء ويسيل منه الماء كالدموع: - لماذا تبكي !!
فأجابه: - وكيف لا أبكي وأنا أحمل الماء الثقيل وأصعد به مجهداً فيعيدني صاحب البئر من جديد إلى ظلام القاع
ثم سأل الدلو الممتلىء الباكي الدلو الفارغ المتراقص: - وأنت لماذا ترقص؟
فأجابه: - وكيف لا أرقص !! وأنا أنزل إلى قاع البئر فأحمل الماء الصافي ثم أصعد إلى الضؤ والشمس الساطعة. 


هناك اختلاف في النظر إلى الحياة، فهناك من يراها مشرقة زاهرة، وهناك من يراها عاتمة قاتمة، حتى وإن تشابهنا في جوانب حياتنا، فالنفوس تختلف في التقييم باختلاف طبائعها، واختلاف نظرتها إلى المقادير والأحداث التي نعيش فيها، فلنبتسم لحياتنا، نبتسم في أفعالنا وأعمالنا وصفاتنا وتصرفاتنا، فالبشرى والأمل بابٌ للراحة والاطمئنان، والكآبة والضيق بابٌ للأمراض والأسقام والعلل.

فالنفسُ وطبيعتها نستطيع أن نقوّمها إذا أردنا، ونستطيع أن نجعلها نفسًا بشوشة مستبشرة تحب الحياة، وإن لم نفعل فستعيش نفوسنا باليأس والبؤس فلا ترى إلا الشوك في الزهور، والطين عند نزول المطر، والتراب على الذهب اللامع، واللون الداكن هو أقرب الألوان إلى عينيها، وهذه مشكلة كبيرة يجب على صاحبها أن يتعلم كيفية علاجها والخروج منها.



أيـــــهذا الشـــــاكـــي وما بـــــك داءُ         كيف تغدوا إذا غدوتَ عليلا

إن شــــرَ النُّفُــــــوسِ نفـــسٌ يؤوسُ        يتــمـنى قبـلَ الرحــيلِ رحــــيلا

ويرى الشُّوكَ في الورودِ ويعمى       أن يرى فوقَها الندى اكليـــــــلا

هو عــــــبءٌ على الحــــــياةِ ثقـــيلٌ           من يرى في الحياةِ عـــبئًا ثقيــــلا

فالـــذي نفــــــــسـُــهُ بغــــيرِ جــــمــالٍ        لا يرى في الوجودِ شيئًا جميــلا

شعر ايليا أبو ماضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق