للذكر خمس فوائد
مكتبة العلم
النافع
8 من محرم 1436هـ
005
لِلذِّكرِ
خمَمْسُ فَوَائِدُ
الذكر
موضوع واسع وعميق، وقد يحتاج في الكتابة عنه إلى أبحاث ومجلدات، ولكن في محاولة
مني أن أتناوله بصورة مبسطة تصل إلى القلب والعقل والنفس المؤمنة، أعرض خمس فوائد
لذكر الله تعالى.
1- الذكرُ إحياءٌ للقلب والنفس.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالْذي
لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله
عَزَّ وَجَلَّ، رقم الحديث 6044، فمع الذكر نرى إحياءً للعقيدة الصحيحة الراسخة في قلب
المؤمن.
2- الذِّكرُ طريقٌ لرحمةِ اللهِ ومغفرتِهِ
ورِضوانِهِ.
[فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ] البقرة (152) فذكر الله رحمة ومغفرة ورضوان،
ووعد بأفضل جزاء، قال ابن عباس: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي، وفي الحديث
الشريف، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي
نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ،
وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ
إِلَيّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ
هَرْوَلَةً)).
صحيح مسلم، كتاب الذكر
والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى رقم الحديث (2) [2675]،
صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ويحذركم الله نفسه، رقم الحديث 7405.
3- الذكرُ من صفاتِ المؤمنين.
فالله تعالى ذكر صفات كثيرة يتصف بها عباده
المؤمنين، تدل على إيمانهم وأعمالهم وصفاء قلوبهم، ومن هذه الصفات [وَالذَّاكِرِينَ
اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا (35)] الأحزاب
(035)، فهم من يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا،
فلا نستهين بأذكار الصباح والمساء، وأذكار ما بعد الصلاة، ودعاء الخروج من البيت ودخوله، ودعاء ما
قبل الأكل وما بعد الأكل، ودعاء النوم والاستيقاظ، والتسبيح والتهليل والتكبير لله
ربِّ العالمين، حتى ننال المغفرة والأجر العظيم ونكون من هؤلاء الموصوفين بتلك
الصفات الجميلة.
4- الذكرُ سكينةٌ وطُمأنينةٌ
لقلوبِ المؤمنين.
فبدون ذكر الله يجفُّ قلب المؤمن ويقلق
ويضطرب، وتأخذه انشغالات الدنيا ومتاعبها، ومع ذكر الله يلين قلب المؤمن ويهدأ،
وتأتيه السَّكينةُ والطُمأنيةُ، ويعيش مع مطالب الحياة بهدؤ ورزانة، [الَّذِينَ
آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)] الرعد (028)
5- الذكرُ راحةٌ وإزالهٌ للهم ِّوالغم ِّمن
النفسِ البشريةِ.
الهم والغم من أكثر الأشياء التي ترهقنا وتشغلنا في حياتنا، وتأتي علينا
بالأمراض والعلل النفسية والبدنية، فمن أهم وسائل العلاج والقضاء على الهم والغم "ذكر الله"، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من
كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب)).
رواه
أبو داود، كتاب الصلاة، باب في
الاستغفار، ورواه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب الاستغفار.
وهذا الأمر نلمسه في أناس كثيرين لا يبتعدون أبداً عن ذكر الله، فنراهم متماسكين
ثابتين أمام ضغوط الحياة وصعابها، ومشاق المرض والعلل وصعابه، لأنهم جعلوا لأنفسهم
صلة طيبة مباركة مع الله ربِّ العالمين (وهذا هو المعنى البسيط للمعية)، وكل ذلك يأتي بذكر الله.
ألا
بذكرِ اللهِ تَطْمئنُ القُلُوب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق