الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

الإختبارات

الاختبارات
مكتبة العلم النافع

12 من محرم 1436 هـ   007
 
الاختبارات





الحياة رحلة قصيرة نقضيها، وهذه الرحلة متعددة الابتلاءات والاختبارات.

وأول ما يأتي إلى أذهاننا في أمر الابتلاءات هو ابتلاء الشر وما فيه من مصائب ونوائب وصعاب، ولكن معنى الابتلاء أوسع وأعمق من هذا، الابتلاءات تعني الاختبارات، وتواجدنا على الأرض في حد ذاته اختبار لنا حتى نعبدَ الله ونُعمِّرَ الأرض، ومقاديرنا على الأرض أيضاً اختبارات سواء كانت خيراً أو شراً، [وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)] (الأنبياء 035)، فالبلاء والمصائب والمرض والضعف وغير ذلك اختبارات، والنجاح فيه عند الثقة في الله والصبر والرضا، والرزق الواسع والمال والأولاد والزوجة والمنصب المرموق والجاه وما شابه ذلك اختبارات أيضاً، والنجاح عند الحمد والشكر والبعد عن الفرح الزائد والإعجاب بالنفس والاغترار وعدم تأثير هذا الرخاء في الصلة بالله تعالى.

عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ)). صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، رقم الحديث (64) [2999].


سليمان وأيوب اثنان من أنبياء الله وعباده الصالحين، الأول اختبره الله بالرخاء والسراء، والثاني اختبره الله بالمشقة والضراء، والملاحظ أنه في سورة ص ذكر الله تعالى قصة سليمان عليه السلام والخير الوفير الذي تملكَّه؟، ولم ينبغي لأحد من بعده ومدحه الله في أولها، [وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)] (ص 030)، ومن بعد تلك الآيات ذكر الله تعالى قصة أيوب عليه السلام والبلاء الشديد الذي تعرَّض له ومدحه الله في آخرها  [إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)] (ص 044)، فالاختبار متناقض تماماً ولكن المدح متشابه، والنجاح والفلاح لكل منهما بامتياز كما ذكر الله تعالى في مدحه لهما، وأوَّاب تعني: رجَّاع إلى الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق