الاثنين، 17 نوفمبر 2014

وكذلك جعلناكم أمة وسطا


مكتبة العلم النافع

24 من محرم 1436 هـ     014

وكذلك جعلناكم أمة وسطا


  

الوسطية .. الإفراط .. التفريط، معاني هامة يجب أن نتفهمها ونعيش مع مقصد الخير فيها.

[وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] البقرة 143



إنَّ الله تعالى يصف أمته بخير وصف على الأرض بأنها أمة وسط، وسط في عقيدتها، وسط في تشريعاتها، وسط في أخلاقياتها، وسط في حال التزامها بمنهج الله تعالى.

ووسطية الأمة الإسلامية إنما هي مستمدة من وسطية منهجها ونظامها، فهو منهج وسط لأمة وسط، منهج الاعتدال والتوازن الذي سلم من الإفراط والتفريط، أو الغلو والتقصير.

والوسطية تعني الاعتدال، الاعتدال في العقيدة، الاعتدال في العبادات، الاعتدال في السلوك والأخلاق، الاعتدال في جميع جوانب الحياة، فلا إفراط ولا تفريط.



والإفراط هو الغلو، ومجاوزة الحد في قول أو فعل.

وإن كان الإفراط العقائدي وقع فيه اليهود والنصارى والمشركون، إلا أنَّ النصارى إفراطهم متزايد في الدين، فقد تجاوزوا الإفراط والغلو في شأن المسيح عليه السلام، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)] النساء 17.
والغلو الثاني للنصارى فهو الغلو في الروحانية، [وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا] الحديد 027، فقد ألزموا أنفسهم فوق طاقاتها وما رعوا حق هذا الإلزام، فأصبحت طقوسهم وشعائرهم فارغة خالية من الروح، وإنما هي مظاهر دينية أخرجتهم من العقيدة الصحيحة إلى الضلال، ولذا وصفهم الله تعالى بالضآلين.

وأما التفريط فهو التقصير والتضييع، والفُرُط: هو المُضَيَّع، [وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)] الكهف 028
والتفريط واضح وجلي في تاريخ اليهود، والأمثلة كثيرة وكثيرة ذكرها الله تعالى في كتابه الحكيم عن حال اليهود نحو دينهم، وأنبيائهم ورسلهم، ولكن الإهمال في العقيدة وكيف أنهم باعوا دينهم واشتروا الدنيا هو التفريط بعينه الذي جعلهم المغضوب عليهم، كما في قوله تعالى: [فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ] الأعراف 169

فعلينا أن نتخذ منهج الوسطية في حياتنا، فلا تشدد في فهم الدين ولا نحمِّل أنفسنا فوق طاقتها، ولا ننغلق في فهم المعاني من أحاديث أو آيات قرانية أو آراء فقهية، وإنما هي الوسطية.

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى اللهُ عليه وسلم: ((هَلَكَ الْمُتَنَطّعُونَ)) قَالَهَا ثَلاَثاً. أي المتعمقون المغالون
المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم
صحيح مسلم، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، رقم الحديث [7] (2670)
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِي صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ الدَّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدَّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ)).
صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم الحديث (39)  
ولا نسرف في روحانيات الدين وفي رفع شأن أولياء الله الصالحين حتى وصل الأمر عند بعض المسلمين باللجؤ إليهم لقضاء حوائجهم وطلباتهم الخاصة. 
ولا نهمل في الدين بدعوى الحرية والانفتاح على العالم الآخر بما يناسب متطلبات العصر ومتغيرات الحياة المجتمعية المعاصرة. 
وإنما هي الوسطية والاعتدال والتوازن في جميع جوانب الحياة، [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] البقرة 143
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق