الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

منزلة الصحابة الكرام


مكتبة العلم النافع
 
26 من محرم 1436هـ    015 
منزلة الصحابة الكرام


الصحابة الكرام هم الإيمان الحقيقي، هم أهل القلب الصافي النقي الذي أخلص لله تعالى بحق، هم أهل العمل الصالح الخالص من بذلٍ وعطاءٍ لأموالهم ونفوسهم وديارهم وعشيرتهم حباً لله ورسوله، والبذل والعطاء والإيثار حباً لله ورسوله.
نرى ذلك في مدح الله لهم، والله حينما يمدح في كتابه الحكيم فإنما يمدح ظاهراً وباطنا، وحينما يذمُّ كذلك فإنما يذمُّ  ظاهراً وباطنا كذمِّهِ لابليس وفرعون وقارون وغيرهم لعنهم الله.

[لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)] (الحشر 009،008)
هؤلاء هم المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والعشائر وخرجوا حبًا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من شدة، وهؤلاء هم الأنصار الذين توطنوا ديارهم واتخذوها داراً للهجرة والإيمان، [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ] وإن كانت لنفوسهم حاجة إلى ما يؤثرون، ولكنهم يقدِّمون حبهم للإيمان وحبهم لإخوانهم المهاجرين فقاسموهم ديارهم وأموالهم.
هم المؤمنون بصدق وإخلاص لله ربِّ العالمين، يمدحهم الله تعالى ليكونوا مثلاً وقدوة لعباده إلى يوم الدين، ولكن نجد من يتجرأ عليهم بالقول والسب والوصف الذميم (وهم الرافضة)، فما يفعل ذلك إلا كل سفيه أحمق صاحب إيمان هوى.

[وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)]
رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ: بِثَوَابِهِ   وَرَضُوا عَنْهُ: بِطَاعَتِهِ   تفسير الجلالين
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان؛؛ فيا ويل من أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيدُ الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون من رضي الله عنهم؟
وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون. تفسير ابن كثير

ولكن علينا أن نسأل أنفسنا أين نحن من هؤلاء الصحابة الكرام، وأين قلوبنا من قلوبهم، ونفوسنا من نفوسهم، وإخلاصنا من إخلاصهم، عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى؛؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ))  

كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لو كنت متخذاً خليلا))، رقم الحديث 3675
والمعنى: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق من طعام أو نصيفه، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية. انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري
وعَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: ((اثْبُتْ أُحُد؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ))
كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لو كنت متخذاً خليلا))، رقم الحديث 3673
نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم، وأن يحشرنا معهم يوم الدين، وأن يكرمنا برؤيتهم وصحبتهم في الجنة، ورؤية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأننا نحب الله ورسوله وصحبه الكرام، اللهمَّ آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق