مكتبة العلم
النافع
17 من ربيع الثاني 1436 هـ
049
الْـجَــنَّــةُ وَالــنَّــارْ
انتظار
الجنة ونعيمها يعطي الأمل والبشرى عند التمسك بالأعمال الصالحة والسعي لها،
ويجعلنا نرجو حياة مطمئنة فيها النعيم المطلق والراحة الحقيقية، وكذلك الخوف من
عذاب الله، والعقاب الشديد في حياة أبدية لا رجعة فيها، يجعلنا نتمسك بالعقيدة
الصحيحة ولا نشرك مع الله أحدًا، ونؤدي الطاعات ونبتعد عن المعاصي ونتوب إلى الله
في كل وقت وحين، وذلك بصورة دائمة في أداء المكلفات، وبوسائل التقرب إلى الله.
فالجنة
والنار هي النتيجة النهائية لإختبار الحياة وتواجد الإنسان على الأرض، فالجنة هي
الثواب للمؤمنين الموحدين أصحاب العقيدة الصحيحة، والنار هي العقاب على المكذِّبين
المتكبرين الذين أشركوا مع الله، ولم يقوموا بتعظيم جلاله، وتوحيده بعبودية شاملة
كاملة له سبحانه.
عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم قَالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ
سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَىَ قَلْبِ بَشَرٍ)) مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: [فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]السجدة 017، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم الحديث رقم [2] (2824)
وهذا الشرح للمبادىء والأسس التي نتفهمها بعقولنا وأفكارنا، ولكن
لا ننسى أننا مادمنا أحياءً فمازلنا في الإختبار والامتحان، وانتهاء الامتحان
بصورة مبدئية عند الموت، وبصورة نهائية عند قيام الساعة.
الْمَكَارِهُ وَالشَّهَوَاتْ
عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم: ((حُفَّتِ
الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ،، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم الحديث رقم [1] (2822)
وَعَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهُ صلى
الله عليه وسلم قَالَ:
((لَمَّا
خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عليه
السلام إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا
أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ
لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا
فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا
أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِىَ
قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ
خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ
فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا،
فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِىَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا،
فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ،
فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا،
فَإِذَا هِىَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَرَجَعَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ
خَشِيتُ أَنْ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا)) سنن النسائي، كتاب الأيمان والنذور
والمكاره
تعني بالمعنى البسيط أنَّ الطاعة فيها صعوبة على النفس والطبيعة البشرية، والشهوات
هي الأسهل والمرغوبة أكثر داخل النفس والطبيعة البشرية لأنَّ فيها الراحة
والاسترخاء والمتعة اللحظية، والمعنى في الحديث النبوي الشريف أنَّ المكاره حجاب
الجنة، والشهوات حجاب النار.
وفي
تفسير الإمام النووي لصحيح مسلم .. فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب
الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره فيدخل فيها
إِلاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو
والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك.
وأما الشهوات التي النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة
كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك، والشهوات
المباحة فلا تدخل في هذه لكن يكره الإكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسي
القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى إِلاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو
ذلك. انتهى
والفرق بين المؤمن والكافر هي أنَّ المؤمن رضي بالشيء الصعب
المتمثل في المكاره طلبــًا لرضا الله ورحمته وطلبــًا للجنة، ووجد في عقيدته
الصحيحة النظام الكامل الشامل الذي يأتي على نفسه بالأمان والاستقرار، والكافر رفض
التقييد وطلب الاستقلال بهوى نفسه والسير على ما يريد وما يرغب بدون قيد أو تكليف
أو متطلبات، فهو يرفض العبودية لله وتنفيذ أوامر الله ونواهيه، ويرغب الحرية بالهوى
واتباع رغبات النفس وشهواتها، وأشبع نفسه في الحياة الدنيا دون إيمان بالآخرة أو
الحساب أو الثواب والعقاب [فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ
الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ
هِيَ الْمَأْوَى (41)]النازعات 041:037
الْمُجَاهَدَةُ وَالْمُصَابَرَةْ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق