14 من ربيع الأول 1436 هـ
041
في حبك
يا رسول الله
صلى
الله عليه وسلم
في حبك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين، وخير
خلق الله أجمعين، به تكتمل رسالة الله للناس أجمعين وحسن إرشادهم إلى طريق الحق
والصراط المستقيم، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((ِإنَّ
مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلِ بَنَى بَيْتَـــًا،
فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ
يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ الْلَّبِنَةُ؟))
قال: ((فَأَنَا الْلَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ). صحيح البخاري، كتاب
المناقب، باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 3535
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته الرؤيا الصالحة، وحبَّبَ الله
إليه الإنعزال عن مشاغل الدنيا وفتن الحياة، وحبَّبَ إليه العبودية التامة والتجرد
الكامل لله ربِّ العالمين، حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا
قَالَتْ: كَانَ أَولُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ
الْوَحْيِ، الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا
إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ
فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ – وَهُوَ التَّعَبُّدُ – ...)) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، رقم الحديث [252] (160)
نحبك يا رسول الله
عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((لاَ يُؤْمِنُ
أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ)). صحيح مسلم، كتاب الإيمان،
باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس
أجمعين. وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة، رقم الحديث [70] (44)
قال ابن بطال
والقاضي عياض وغيرهما رحمة الله عليهم: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام
كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر
الناس، فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته؛؛ وقال القاضي عياض رحمه
الله: ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته،
فيبذل ماله ونفسه دونه؛؛ وقال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم
إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته
على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن، والله
أعلم. تفسير الإمام النووي لصحيح مسلم
الإقتداء
بسنته الشريفة المعطرة
هل
الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل في مظهر خارجي، فهناك من يطلق
اللحية ويلتزم بالآراء الفقهية في إطلاق اللحية، ويلتزم بالآراء الفقهية فيما يخص
الثياب وإسدال الثياب، ولكن عند معاملته تجده في جفاء وغلظة، وتجده في إنشغال
بنفسه بلا تعايش فعلي حقيقي مع المجتمع.
من
أراد أن يقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يقتدي بجوهر سنته
والتي تتمثل في خُلُقه وحُسْنِ خُلُقه، وجمال النفس والطبع لديه، والرفق ولين
الجانب وبشاشة الوجه وسعة الأفق، والتواضع والرحمة [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ
لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظَّــــًا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ]آل عمران 158.
من
أراد أن يقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يقتدي بالعبودية
المثلى الشاملة لله ربِّ العالمين، والتي تتمثل في الإخلاص والصدق مع الله،
والرجوع واللجؤ إلى الله، واتباع أوامره ونواهيه من توبة وتزكية وتنقية للنفس
وهوى النفس.
من
أراد أن يقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يتفهم لدينه في وسطية
بدون تشدد في الفهم، ولا نأخذ بظاهر الآيات أو الأحاديث النبوية، وإنما نتفكر في
مضمون المعنى، ونقرأ المعاني المختلفة التي طرحها التابعون وأئمة علماء المسلمين.
الشفاعة
الإحساس بالتقصير
في أداء الواجبات والحقوق أمر لازم وواجب علينا أن نزرعه في قلوبنا وداخل نفوسنا،
ويكون ذلك في الخوف والرجاء، الخوف من العذاب والرجاء في الرحمة والمغفرة،
والإحساس والشعور أننا في احتياج إلى شفاعته صلى الله عليه وسلم، ولا يكون ذلك
بالتَّمني، وإنما يكون بالعمل الصالح والإخلاص لله ربِّ العالمين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا
رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ خَالِصَـــًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ)).
صحيح البخاري، كتاب
العلم، باب الحرص على الحديث، رقم الحديث 99
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ
النِّدَاءَ: الْلَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ،
آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامَـــًا مَحْمُوداً
الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). صحيح البخاري، كتاب
الأذان، باب الدعاء عند النداء، رقم الحديث 614


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق