الأحد، 7 ديسمبر 2014

اهـدنــا الصـراط المستــقيم




مكتبة العلم النافع

15 من صفر 1436 هـ     025

اهـدنــا الصـراط المستــقيم 


الصراط المستقيم هو الطريق المعتدل السوي الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وإنما نسلكه من خلال العقيدة الصحيحة الراسخة الثابتة، واتباعٍ للحق كمنهج لحياتنا والسير به في طريق قويم لا اعوجاج به، وذلك الطريق القويم وغيره من الطرق وضَّحه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف، في مسند الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَّــــًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَـــقِيمَــًا))، قال: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: ((هَذِهِ السُّــبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلِيهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلِيْهِ)) ثُمَّ قَرَأَ: [وَأَنَّ هَــاـذَا صِرَاطِي مُسْتَــقِيمَـــــًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّــبُلَ] الأنعام 153 (والراوي هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود)

ولكن ..! ما معنى الهداية؟ وكيف نكون من المهتدين؟
هناك الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا] الروم 030 فالطبيعة البشرية في عقولها وقلوبها ونفوسها تتقبل الحق وترفض الباطل، تحب الخير وتكره الشر وهذه هي الفطرة السليمة التي أرشد الله إليها جميع خلْقه، وأوضح لهم طريقي الخير والشر، وبين لهم الهدى من الضلال والرشد من الغي، قال الله تعالى: [وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)] البلد 010، [إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)] الإنسان 003.
والإنسان يأخذ نفسه إلى الحق والصراط المستقيم وطريق القلوب النقية التي ترغب الفطرة السليمة وتسعى إليه بكل طاقاتها، أو يأخذ نفسه إلى الباطل ويتبع الهوى وأن يعيش حياته بلا ضوابط أو قيود أو مسئوليات أو تكليفات، وفي صحيح مسلم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضؤ، رقم الحديث [1] (223) ،كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها، والله أعلم تفسير الإمام النووي لصحيح مسلم

وقال العلماء أنَّ الهداية نوعان:
1- هداية إرشاد ودلالة يملكها العباد، وهي التي أثبتها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم] الشورى 052
2- هداية توفيق لا يملكها إلا الله، وهناك أسباب للهداية وسبل وطرق يسلكها الإنسان حتى يصل إلى هداية الله، وآيات الله في كتابه الحكيم تدل على ذلك؛؛
n    الإيمان الصحيح يأخذ صاحبه إلى الهداية، [وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ] التغابن 011 
n    اتباع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم واتباع سنته العطرة [وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف 158، وطاعته باتخاذه قدوة لنا في مسار حياتنا وتواجدنا على الأرض [وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا] النور 054
n    المواظبة على حسن أداء العبادات من فروض وسنن ونوافل تأكيداً للإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر [إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ] التوبة 018، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وعسى من الله واجبة.

الهداية مراتب ودرجات يصل إليها المؤمن بحسب درجة استقرار الإيمان في قلبه، وتصديق ذلك بالعمل الصالح والتقرب إلى الله، والبذل والعطاء لنصرة دين الله [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)] العنكبوت 069
ومن مؤشرات الهداية التي بينها الإمام ابن القيَّم في كتابه القيَّم "مدارج السالكين" ملخصه، أنَّ من مراتب الهداية لعباد الله المؤمنين: الفهم – تمييز الحق من الباطل – قطع أسباب الخذلان عن القلب فلا ترجع عن الهداية أبداً – الإسماع وثمرة السماع – الإلهام – الرؤيا الصادقة (لمعرفة الشرح المفصل لهذه المعاني الرجوع إلى كتاب مدارج السالكين، فصل مراتب الهداية)
الله تعالى أوجب علينا سؤاله بالهداية في كل يوم وليلة، وذلك في قراءة الفاتحة عند أداء ركعات الصلاة [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5)] الفاتحة 005، وفي ذلك توضيح لعظم شأن الهداية، وأنها من عند الله وحده سبحانه هو الهادي إلى صراطه المستقيم.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق