12 من صفر 1436 هـ
023
فــصبرٌ جميل
فصبرٌ جميل هو الصبر
المطمئِن الذي لا يُصاحبه ضيق أو سخط، ضيق أو جزع وإنما يصحبه الأمل والبشرى [سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)] الطلاق 007.
فصبرٌ جميل هو الترفع
عن الألم، والبعد عن الشكوى إلى الخَلْق، وإنما تكون الشكوى إلى الخالق وربِّ كلِّ
شيءٍ ومليكِه، وإنما يصاحبه التسليم والاستسلام والرضا بقضاء الله.
فصبرٌ جميل هو
الثبات بلا جزع أو سخط، هو الرضا بلا ضيق أو قلق أو شك في قدوم الفرج وصدق الوعد.
فصبرٌ جميل هو صبر
يعقوب عليه السلام حينما كذب عليه أبناؤه وهم يؤذون أخاهم يوسف، [فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)] يوسف 018
فصبرٌ جميل هو صبر
يعقوب عليه السلام وهو يضع الأمل والبشرى في نفسه وداخل قلبه، بشرى تنبع من إيمان
راسخ، وإيمان ثابت يأخذه إلى اليقين
والثقة أنَّ الله سيأتيه بهم جميعا [فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83)] يوسف 083
قد نسمع قصصــًا
وحكايات، ونقرأ قصص القرآن ونتفهم معانيه والحكمة منه، ولكن يكون التأثر لدينا
بالنهاية وخاتمة القصة في أنَّ الحق انتصر، والباطل انتهى وتمَّ القضاء عليه.
ولكن هل تعلمنا
أنَّ الأمور تسير بأسباب، والأسباب تسير في مقادير الله، وأنَّ أحداث القصص أخذت
وقتــًا من الزمان، يكون فيها طغيان من أهل الباطل، وصبر وتحمل من أهل الإيمان، رغم
أنه في مقدرة الله أن تنتهي الأحداث بكلمة منه.
ولكنَّ الدنيا مقترنة بالأسباب لأنها مكفولة إلى الإنسان لإعمارها والسعي فيها، وهذا يعطي فرصة لأهل الباطل في أن يطغوا بالإمكانيات والوسائل المتاحة إليهم ويفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ومشيئة الله تتقدم الإمكانيات والفرص والوسائل، والأمور كلها بيد الله يقلبها كيف يشاء.
وعند قيام الساعة انتهت أسباب الإنسان وانتهت قدراته على فعل أي شيء في يوم القيامة ويوم الحساب يوم الثواب والعقاب وأصبح الأمر لله وحده، وما يفهم ذلك غير المؤمنين، أما الكافر أو الفاجر أو الفاسق فسعادته ليس لها مثيل بإمكانياته وقدراته المتاحة له في الدنيا، ويستخدمها في إطار مصلحته الشخصية وفي ظل هواه، [وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(67)] الزمر 067.
ولكنَّ الدنيا مقترنة بالأسباب لأنها مكفولة إلى الإنسان لإعمارها والسعي فيها، وهذا يعطي فرصة لأهل الباطل في أن يطغوا بالإمكانيات والوسائل المتاحة إليهم ويفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ومشيئة الله تتقدم الإمكانيات والفرص والوسائل، والأمور كلها بيد الله يقلبها كيف يشاء.
وعند قيام الساعة انتهت أسباب الإنسان وانتهت قدراته على فعل أي شيء في يوم القيامة ويوم الحساب يوم الثواب والعقاب وأصبح الأمر لله وحده، وما يفهم ذلك غير المؤمنين، أما الكافر أو الفاجر أو الفاسق فسعادته ليس لها مثيل بإمكانياته وقدراته المتاحة له في الدنيا، ويستخدمها في إطار مصلحته الشخصية وفي ظل هواه، [وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(67)] الزمر 067.
فصبرٌ جميل ونحن
نعيش في أيام الموازين المقلوبة، واختلاف المسلمين في آرائهم وتوجيهاتهم
ومفاهيمهم، وهي أيام أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حديثه الشريف..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على النَّاسِ سَنَواتٌ خَدَّاعَاتٌ، يصدَّقُ فيها الْكَاذِبُ ويكذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، ويؤتمنُ فِيهَا الْخَائِنُ ويخوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وينطقُ فيها الرُّويْبَضَةُ)) قيل: (وما الرُّويْبَضَةُ) قَالَ: ((الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَةِ))
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على النَّاسِ سَنَواتٌ خَدَّاعَاتٌ، يصدَّقُ فيها الْكَاذِبُ ويكذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، ويؤتمنُ فِيهَا الْخَائِنُ ويخوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وينطقُ فيها الرُّويْبَضَةُ)) قيل: (وما الرُّويْبَضَةُ) قَالَ: ((الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَةِ))
رواه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على
البلاء، وفي مستدرك الحاكم، كتاب الفتن والملاحم، ومسند الإمام أحمد وفي روايته ((الفويسق يتكلم في أمر العامة)).
فصبرٌ جميل إيمانــًا بالله، وإيمانــًا
أنَّ جميع أمور الخلائق ترجع إلى الله، فيميز الخبيث من الطيب ويحكم في الخلائق
بحكمه العادل الذي لا جور فيه ولا ظلم، [لِيَقْضِيَ اللهُ
أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)] الأنفال
044
فصبرٌ جميل اقتداءً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، وطلبــًا لرضا الله ورحمته ومغفرته.
فصبرٌ جميل اقتداءً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، وطلبــًا لرضا الله ورحمته ومغفرته.
فصبرٌ جميل لا يأتي إلا مع القلب الراسخ
الذي لا تعصف به الرياح ولا تحركه الأهواء، وإنما قلب يحب الله ورسوله، ويأخذ
صاحبه إلى حسن الصلة بالله، ويُعلِّمُ صاحبه الرجاء والاستعانه والتوجه إلى الله
وحده لا شريك له.
عن ابن عباس قال: كنتُ
خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومــًا، فقال: ((يا غلام إني أُعْلِّمُكَ كلماتٍ:
احفظِ اللهَ يحفظْك، احفظِ اللهَ تجدْهُ تجاهك،إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت
فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك بشيء إلا
قد كتبه لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،
رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ)) هذا حديث حسن صحيح،
رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، ومسند الإمام أحمد



لااله الا الله الرحمن الرحيم
ردحذفصبرا جميل
ردحذفالصبر جميل
ردحذف