مكتبة العلم
النافع
9 من ربيع الأول 1436 هـ
038
آفات
اللـــسان
2-
قذفُ المُحصناتِ 1
![]() |
| آفات اللسان - حادثة الإفك |
في
مدونة سابقة كان الحديث عن آفات اللسان .. آفة الكذب، وكيف أنَّ هذه الآفة هي أصل
كل آفات اللسان وأساس العلة فيها، وفي هذه المدونة سيكون حديثـــاً عن آفة أخرى من
آفات اللسان، وهي آفة قذف الغافلات المؤمنات المحصنات.
في
مجتمع المدينة المنورة كان يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام،
وكانوا مناراً لمنهج الإسلام في حسن الاستماع له وحسن تطبيقه، وكذلك كان يعيش
المنافقون الذين يُعدُون من المسلمين، والإسلام منهم بريء.
فهؤلاء
المنافقون هم من حاك حادثة الإفك من بعد غزوة بني المصطلق، وأثاروا الفتنة في
المدينة وأشاعوا الكذب في شأن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وقد ألمت
بالبيت النبوي هذه النازلة الشديدة والمحنة العظيمة التي كان القصد منها النيل من
النبي صلى الله عليه وسلم ومن أهل بيته الأطهار.
ارجع إلى صحيح
البخاري ومسلم حديث الإفك لمعرفة سياق القصة.
ومع
انقطاع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حادثة الإفك، وانتشار الحديث
بين المسلمين في هذا الشأن، انقسم المجتمع إلى أربعة أقسام: القسم الأول: هم
المنافقون من جاءوا بالإفك وأشاعوه بين الناس وعلى رأسهم عبد الله بن أُبيِّ بن سَلول
[وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)]النور 011.
القسم
الثاني: هم من نُسب إليهم الإفك، وهم ثلاثة حَمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب
بنت جحش، ومِسطح بن أُثاثة، وحسَّان بن ثابت شاعر المدينة، وقد قال القرطبي أنْ
المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أنَّ الثلاثة أقيم عليهم الحد (حد القذف
بأن يجلدوا ثمانين جلدة).
ملحوظة:
رغم أنَّ عبد الله بن أُبيِّ هو من أشاع هذا الإفك، وقد توعده الله بالعذاب العظيم،
إلا أنه لم يُقَمْ عليه الحد، وقد ذكر ابن القيم في عدم حده أنه قيل: كان يستوشي
الحديث ويجمعه ويحكيه في قوالب بحيث لا تنسب إليه.
القسم
الثالث: هم أكثر الناس من حموا أسماعهم وألسنتهم فسكتوا ولم ينطقوا إلا بخير،
ومنهم أبو أيوب الأنصاري وأم أيوب، وأم المؤمنين زينب بنت جحش وأم المؤمنين حفصة بنت
عمر، والفاروق عمر، وأسامة بن زيد وغيرهم كثير رضي الله عنهم أجمعين [لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)]النور 012.
القسم
الرابع: هم من أشار الله عز وجل أن ما كان ينبغي لهم أن يتحدثوا بمثل هذا الحديث [إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ
مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ
عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ
هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)]النور 016،015، والملاحظ في التعبير
القرآني [إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ] فهل تلقي الكلام يكون باللسان أم بالأذن، ولكن المعنى: أي تلقفونه ويلقيه بعضكم إلى بعض، والأولى
والأفضل أن يكون هناك تدبر وتفكر وتروي فيما نسمع قبل أن ننقله للآخرين. ارجع إلى كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل
أحداث للدكتور علي محمد الصَّلابي.
عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((اجْتَنِبُوا
السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ
بِالله. وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ،
وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،
وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ)).صحيح البخاري، كتاب
المحاربين من الكفر وأهل الردة، باب رمي المحصنات، رقم الحديث، وصحيح مسلم، كتاب
الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، رقم الحديث.
الموبقات هي المهلكات والمراد بالموبقة هنا الكبيرة، والمراد بالمحصنات هنا العفائف،
وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به، وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف
المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء. تفسير الإمام النووي لصحيح
مسلم، وتفسير ابن حجر لصحيح البخاري
ولاستكمال الدروس والعبر من حادثة
الإفك اضغط هنا http://al3lmalnaf3.blogspot.com/2015/01/14.html


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق