مكتبة العلم
النافع
7 من ربيع الأول 1436 هـ 037
معنى الرجــولة
![]() |
| معنى الرجولة |
الرجولة
مواقف وصفات يتحلى بها المرء قوي العزيمة صحيح البنيان، الرجولة أن تقول الحق ولا تخشى في الله
لومة لائم،
الرجولة هي الشهامة والمروءة في أجلى معانيها، الرجولة أن تعطي كل ذي حق
حقه، الرجولة أن تحترم الآخرين وتحترم وجهات نظرهم ولا تستصغر شأنهم ولا تسفه أرائهم،
الرجولة هي حُسْنُ الخُلُق وحُسْنُ المُعَاملة، الرجولة أن تمد يد العون لكل محتاج
وأن تعطي لله وتبذل لله، الرجولة هي إنصاف المظلوم من الظالم، الرجولة ألا تغضب
وأن تعفو عند المقدرة، الرجولة أن تحسن إلى من أحسن إليك وأن تحسن إلى من أساء إليك
وذلك بألا تظلمه والعفو عند المقدرة، الرجولة كلمة وصفة وخلق وسلوك وطبع وعز ووقار
واحترام وأدب، والتحلي بالصفات الجميلة المهذبة والمواقف عند الشدة، وهكذا يكون
الرجال.
معنى
الرجولة في اللغة: (الرَّجُلُ): الذَّكَرُ البالغ من بني آدم، ويُقالُ: هو من
رجالات القوم: أي من أشرافهم، (والرُّجُولةُ أو الرُّجُولِيَّةُ): كمالُ الصفاتِ
المُميِّزةِ للرَّجُلِ. المعجم الوجيز صــ257،
أظْهرَ رُجُولَةً : قُوَّةً ، شَجَاعَةً ، حِنْكَةً معجم المعاني
وآيات
الله في كتابه الحكيم تحدَّثت عن الرجال وصفات الرجال ومواقف الرجال، ممن تبعوا
دين الله وبذلوا لله وأعطوا لله حبــًا لطاعته وطلبــًا لمرضاته [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ
عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)]الأحزاب 023، [وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا
مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ
مِنَ النَّاصِحِينَ (20)]القصص 020 [وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا
قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)]يس 020، فرجولتهم في موافقهم
وفي سعيهم لنصرة الحق على الباطل، وكلاهما يأتي من أقصى المدينة سعيــًا وبذلاً
وعطـــاء لله ربِّ العالمين، ويذكر الله تعالى في شأن الرجل والعبد الصالح في سورة
يس [إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)]يس 027:025، يقول المفسرون
أنهم أماتوه ضرباً، ولكنه من شدة إيمانه وإخلاصه لله يدعو لهم، ويتمنى لهم أن يصل
إليهم هذا النعيم الذي رآه وعاش فيه من بعد موته حتى يؤمنوا بالله تعالى وألا
يصروا على شركهم، وهكذا يكونوا الرجال.
وحينما
نذكر مواقف الرجولة فنذكرها عند النساء، وهُنَّ مَنْ قَالَ فِي شَأنِهِنَّ الشَّاعرُ
وَلَوْ أَنَّ النِّسَــــاءَ كَمَنْ عَـــرَفَنَا لَفَضَّلْنَا النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ
فَمَا التَّأْنِيثُ للشَّمْسِ عَيْبٌ
وَلَا التَّذْكِــــيــرُ فَـــخْرٌ لِلْهِـــــلَالِ
وأولى
النساء الفُضليات اللاتي بذلن لله ورسوله أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها
وأرضاها، وكيف كانت تقوم برعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد في غار
حراء، وكيف وقفت معه وآمنت به ونصرته وأيدته بمالها وسعيها في بداية الدعوة وظلت
تسانده إلى أن لقيت ربها، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمى العام الذي ماتت
فيه عام الحزن.
والسيدة
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فرَّق الإسلام بينها وبين زوجها العاص
بن الربيع وهو إبن خالتها، ثم كانت غزوة بدر الكبرى واشترك فيها العاص في صفوف
المشركين فأسره المسلمون فبعثت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
تفتدي العاص بقلادة كانت أهدتها لها أمها خديجة رضي الله عنها، وعرض الرسول صلى
الله عليه وسلم الأمر على صحابته فأذنوا بقبول الشفاعة وفك الأسير، وسأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ابن الربيع أن يخلي سبيل زينب إذا رجع إلى مكة فهاجرت رضوان
الله عليها إلى المدينة، ولكن زوجها العاص بن الربيع الذي تركته لأنها من المسلمين
وهو من المشركين أُسر مرة أخرى، فأجارته زينب العظيمة وقبل رسول الله صلى الله
عليه وسلم شفاعتها فيه بموافقة الصحابة ورجع العاص مكة وسوى أموره باسترجاع ماله
ودفع ما عليه من أموال وودائع وعاد إلى المدينة ليعلن إسلامه بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأي مروءة وأي وفاء، أليست هذه هي المرأة؛ قمة في حفظ العشرة
والوفاء لصاحبها حتى بعد أن فرق الإسلام بينهما.
وهناك
أمثلة أخرى كثيرة مثل أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها التي عانت
معاناة شديدة واضطهاد عنيف من أهلها وأهل زوجها قبل هجرتها إلى المدينة ولكنها
صبرت وتحملت إلى أن أذن الله لها بالهجرة.
السيدة
نسيبة بنت كعب وأسماء بنت عمرو من شهدتا بيعة العقبة الثانية للأنصار مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فهناك مواقف للصحابية نسيبة والصحابية أسماء بنت عمرو في
رعاية المؤمنين في الغزوات، فقد شهدتا أول خطوة للإسلام نحو المدينة المنورة.
وَعَنْ
أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ
عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ
إِلْيَكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))، قُلْتُ: مِنَ الرَّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا))، قُلْتُ:
ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ)) فَعَدَّ رِجَالاً، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي
فِي آخِرِهِمْ. صحيح البخاري كتاب المغازي، باب غزوة ذات السلاسل، رقم الحديث
4358، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، رقم
الحديث [8] (2384).
والأمثلة
كثيرة وكثيرة لمواقف الرجولة، والتي فيها الشهامة والشجاعة والصدق والوفاء، من
الصحابة الكرام من الرجال والنساء وأمثالهم منذ خلق الله آدم وأمثالهم إلى يوم
الدين، ولكن الخامة القيمة تكون دائماً في الخفاء وغير ظاهرة، والزَّبَد (وهو الريم: مِنْ
السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر)
يظهر ويجذب الأنظار إليه ولكنه بلا قيمة ولا معنى من تواجده [فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ
النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ]الرعد 017.


دلائل دليلة تدل بدليل....حقاً
ردحذفدلائل دليلة تدل بدليل....حقاً
ردحذف