الأحد، 21 ديسمبر 2014

حُــسْـــنُ الخُـــلُـــقِ




مكتبة العلم النافع
29 من صفر 1436 هـ     033
حُــسْـــنُ الخُـــلُـــقِ


أيهما أفضل: الرفق واللين أم الغلظة والشدة، الصدق والأمانة أم الكذب والخيانة، الحب والود أم الكره والبغض، الشجاعة والمروءة أم الجبن والندالة، اللباقة وحسن الكلام أم الحماقة وسؤ البيان، الكرم والإيثار أم البخل والأنانية، المودة والرحمة أم الجفاء والقسوة، الحسن والبر أم القبح والسؤ، التواضع والتعاطف أم الكبر والغرور.  
أيُّ الصفات سنقبلها عند معاملة الآخرين حُسْن الخُلُق، أم سؤ الخُلُق، مكارم الأخلاق أم بذاءة الأخلاق.

كلنا يحب الخير ويرغب الخير ويطلب الخير، والخير كله في حسن الخلق ومكارم الأخلاق، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً ومناراً لكافة الناس بحُسْن خُلُقه وجميل صفاته [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)]القلم 004، وقدوة لنا نتعلم منه مكارم الأخلاق، ونسير مع دعوته وعلى دربه اتباعــًا لسنته وطلبــًا لرضا الله ومغفرته ورحمته، وَقَالَ أَبُو ذَرٍ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَجَعَ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل.

ومن صفات المؤمنين التي ذكرها الله في كتابه الحكيم [أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ]المائدة 054، فهم للمؤمنين أذلة من محبتهم لهم ونصحهم لهم ولينهم ورفقهم ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم، وعلى الكافرين بالله المعاندين لآياته المكذبين لرسله أعزة، قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم. تفسير السعدي، [أَذِلَّةٍ] في هذه الآية الكريمة تعني الرفق واللين والرحمة ولا تعني المذلة والمهانة، وإنما هو تعبير عن الإخوة الحقيقية بين المؤمنين النابعة من صفاء القلوب، وصدق الإيمان .. والله أعلم.

قال بعض العلماء: حُسْنُ الخُلُقِ هو بذل الندى وكف الأذى واحتمال الأذى، وهو بذل الجميل وكف القبيح، وهو التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل.
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البرِّ والإِثم، رقم الحديث [14] (2553)
قال العلماء: البر يكون بمعنى (الصلة)، وبمعنى (اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة)، وبمعنى (الطاعة)، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق تفسير الإمام النووي لصحيح مسلم
إنَّ من مكارم الأخلاق: الصدق والأمانة والحلم والأناة والرفق واللين، والرحمة والمودة والبر والإحسان، العدل والحياء والشكر والوفاء، العزة والعفة والشجاعة والمروءة، التواضع والاعتدال والكرم والإيثار، حفظ اللسان والستر والعفو، الشورى والتعاون والقناعة، الرضا والتروي والصبر على الأذى.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم)) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، ورواه أبو داود والإمام أحمد

 إنَّ لحسن الخلق منزلة عظيمة عند الله وعند رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم

 عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشَـــًا وَلَا مُتَفَحِّشَــــًا، وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقَـــًا)) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم الحديث 3559، وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإنَّ من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون)) قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟، قال: ((المتكبرون)) رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي، والإمام أحمد، الثرثار: هو كثير الكلام، والمتشدق: هو الذي يتطاول على الناس في الكلام.

قد يمن الله تعالى على بعض عباده بأن تكون أخلاقهم حسنة ومعاملاتهم طيبة من أصل طبعهم وجبلَّتهم، فعلى أصحاب هذه الصفات الحميدة أن يتمسكوا بها ولا يتنازلوا عنها أبداً ماداموا أحياء، وقد تحتاج بعض النفوس إلى التهذيب والتقييم، والتربية والتقويم، فعلى أصحابها تهذيب نفوسهم وكبح جماحها وتحسين الآداب فيها وتعويدها على حسن الخلق ومكارم الأخلاق.  

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق