20 من صفر 1436 هـ
027
الكلمة
الطــيبة
اللسان
أسهل عضو من أعضاء الجسم في استخدامه، بدون أي مشقة أو مجهود أو بذل تخرج الكلمات
والألفاظ والتعبيرات، وقد تؤدي الكلمات البسيطة إلى الحب والوئام والسلام أو تؤدي
إلى الكره والبغض والخصام.
فاللسان
وما يخرج منه من كلمات هو تعبير عن سلوك وأخلاق صاحبه، هو تصوير لآدابه وحسن نشأته
وتربيته وأسرته الاجتماعية التي يعيش فيها، فصاحب الخلق الكريم، والسلوك القويم
يكون دائما حسن الكلام لطيف التعبير مهذب في صياغته مؤدب في بيانه، وذلك اكتسبه من
تربيته وتعلمه من نشأته وعاش فيه مع أسرته وتمسك به في إيمانه وزاده جمالاً
وتهذيبــًا.
كلمة
العقيدة الصحيحة وما يتبعها من حُسن الكلام وصفها الله تعالى في كتابه الحكيم
بالكلمة الطيبة، وكلمة الكفر والفُجر والمعاصي هي الكلمة الخبيثة، [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا
كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ
قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللهُ
الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ (27)]إبراهيم 027:024 فكلمة شجرة الإيمان الثابتة في قلب المؤمن، والصاعدة إلى السماء
بالعمل الصالح والقول النافع، وكلمة شجرة الكفر لا ثبات لها ولا كيان لها وإنما
تأخذ صاحبها إلى التشتت والدوران على الأرض في حلقة مفرغة، فالثبات للمؤمنين
بكلمتهم الطيبة، ثباتٌ في الحياة الدنيا، وثباتٌ عند سؤال الملكين لهم في قبورهم،
وثباتٌ في الآخرة [يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)]الشعراء 089،088،
فكل تسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب يأخذ صاحبه إلى رحمة الله ورضوانه [إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ]فاطر 010، فيُرفع إلى الله ويُعرض عليه ويُثني الله على صاحبه بين الملأ
الأعلى.
كذلك
بيَّن لنا رسول الله في أحاديث نبوية شريفة من يحبه الله تعالى ومن يبغضه الله
تعالى، وكل ذلك بسبب اللسان وكلمات اللسان، فإما تأخذ صاحبها إلى رضوان الله ورضاه،
أو تأخذه إلى سخط الله وبغضه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ
مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ،
وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي
لَهَا بَالًا يَهَوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ))
صَحيحُ
الْبُخَاريِّ، كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ حِفْظُ الْلِسَانِ رقم الحديث 6478
قال القاضي عياض: يُحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنث والرفث وأن
تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم
يعتقد ذلك، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها،
وقال الإمام النووي: في
هذا الحديث حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق
فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك. فتح الباري في شرح صحيح البخاري جـ11 صـ342،341
[يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)]الأحزاب 070،071،
فالقول السديد ولين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام هي الصفة اللازمة
للمؤمنين في حياتهم ومعاملاتهم، في أخلاقهم وسلوكهم، كلمة تدل على ثباتهم
واتزانهم، وكلمة تدل على ارتقائهم ورقيهم. والله أعلم.


الكلمة الطيبة
ردحذف