السبت، 8 نوفمبر 2014

أنا.. أنا.. احترس من الأنا


مكتبة العلم النافع

15 من محرم 1436هـ     009

أنا.. أنا.. احترس من الأنا

 

الأنا معنى غير مألوف وغير متداول بيننا، ولكن هناك من يعيش فيه ..
والأنا تأتي مع الهوى وتعني حب التملك والاستحواذ والسيطرة، وصاحب الأنا ذو شخصية نرجسية مستغرق في حب ذاته والإعجاب بها، شخص تحركه الأنانية بلا رادع ديني أو أخلاقي أو قانوني، وهذا الوصفُ وصفٌ عامٌ للأنا.

ولكن الأنا من منظور ديني، كيف يكون !؟
المستوى الأول: جاءت كلمة (أنا) في القرآن الكريم على لسان إبليس وفرعون، فقد أخبر الله تعالى عن قول إبليس لعنه الله حينما لم يستجب لأمر الله بالسجود لآدم [قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)] (ص 076)، وبيَّن الله لنا قول فرعون وهو يدعو قومه ليأمرهم برفض دعوة موسى عليه السلام وعدم الاستجابة لها [فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)] (النازعات 023، 024)، وهناك أيضاً الأنا التي تخرج من باطن قارون وهو في زهو وفرح بنفسه وكأنه تملَّك الدنيا بإمكانياته التي ليس لها مثيل [قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي] (القصص 078)، وهذه أشد أصناف الأنا التي أخذت أصحابها لعنهم الله إلى الكبر والتعالي على أوامر الله والتسليم له، بل انقادوا تبعــًا لهواهم حتى هلكوا وأهلكوا من تبعهم إلى يوم الدين.

المستوى الثاني: هناك صنف آخر من الأنا يأخذ أصحابه إلى كبيرة من الكبائر، وتبعده عن دخول الجنة حتى يتم تعذيبه مادام مات مصراً عليها، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ))، قَالَ رَجُلٌ: (إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً) قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ))  صحيح مسلم، كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ، رقم الحديث [147] (91)
بَطَرُ الْحَقِّ: أنكره ولم يقبله،،    وَغَمْطُ النَّاسِ: تعني الاستصغار والاحتقار لهم.

المستوى الثالث: وصنف ثالث من الأنا، وهو صنف قد يكون في حياتنا ونحن غير منتبهين له مثل نصائح السلوك التي ذُكرت في القرآن [وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)] (الإسراء 037)، وكنصيحة لقمان لابنه وهو يعظه [وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)] (لقمان 018)

أو حين يفرح المرء بنفسه في عمل أو أي شيء أنجزه فيأخذه إلى العجب والتفاخر، وحب الظهور والزهو والافتخار الخفي حتى وإن كان ذلك داخل نفسه، وعلاج ذلك يكون بتجديد النية والإخلاص لله تعالى، وكثرة التعبد والذكر والبذل والعطاء لله وتهذيب النفس بتلك الوسائل مع الدعاء لله بالثبات والإخلاص والعلاج من هذه العلة والاستغفار، ومداومة ذلك إلى أن يأذن الله له بالشفاء منها.. والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق