السبت، 29 نوفمبر 2014

لــنـحيــا بالقــرآن




مكتبة العلم النافع

7 من صفر 1436 هـ     021

لــنـحيــا بالقــرآن

 
القرآن الكريم فيه شمولية المنهج، ومعالجة دقيقة لكل مشكلات الحياة، وجاءت هذه المعالجة مع اختلاف الأحداث، فهناك السور المكية التي تعالج (العقيدة، والرسالة، والبعث والجزاء)، فالآيات فيها عرض لأصول الدين من عقيدة التوحيد وإيمان وتسليم مع التأكيد على البعث والمحاسبة يوم القيامة والثواب والعقاب، والمشركون ينكرون ذلك إنكاراً شديداً لأنهم أرادوا أن يفعلوا ما يحلو لهم بلا قيود وموانع، وبلا حساب وعقاب.
وأما السور المدنية نجد فيها التربية الشاملة لأمة الإسلام، تربية قلبية إيمانية، تربية جهادية عملية، تربية تشريع وأحكام، تربية شاملة للمجتمع المسلم.

وشمولية القرآن نراها في الصور المتعددة للتعليم والإرشاد والتربية، فآيات الله في كتابه الحكيم تختلف في محتوياتها، تتفق في مضمونها، كالترغيب والترهيب، الثواب والعقاب، الجنة والنار، التشريع والأحكام، القصص الحكيمة والتخويف من عقاب الدنيا، وآيات تبين نعم الله على مخلوقاته، وآيات الله في الكون، وآيات توضح سنن الله على الأرض، وكل ذلك في آيات حكيمة بليغة تأخذنا إلى التوحيد الخالص المجرد لله ربِّ العالمين، [ذَلِكَ الْكِتَــاـبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] البقرة 002 الهدى في حروفه وكلماته، في آياته ومدلولاته، هدى شاملة كاملة متكاملة لأصحاب القلوب السليمة النقية الخالصة، الذين هداهم الله إلى صراطه المستقيم.

ونور من الله .. نور للهداية، نور لإنارة القلوب وإنارة الطريق، نور لتنظيم الحياة، نور في كلماته وإعجازه من بلاغة وكمال التعبير، [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَــاـبُ وَلَا الْإِيمَـاـنُ وَلَـاـكِنْ جَعَلْنَــاـهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا] الشورى 052 ترفع الإنسان والمجتمع إلى مقام عال ومنزلة كريمة، وتجعل حياته منتظمة متناسقة، راقية في حسها، أصيلة في مضمونها، وجعله الله نوراً للهداية، لهداية من يشاء من عباده، ومشيئة الله لمعرفته بحقيقة القلوب وقدر صدقها معه.

لنحيا بالقرآن في تشريعاته وأحكامه، في بيانه وتوجيهاته، يوجد في آيات الله في كتابه الحكيم توجيهات سياسية اقتصادية اجتماعية قضائية، والنظرة السطحية مَنْ تعتبر أن تشريع القرآن في الحدود القضائية فقط وفي قوانين الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث فقط وهناك من يعترض على ذلك، وعلى جميع التشريعات في كتاب الله، ولكن رغم أنوفهم هناك منهج حياة شامل متكامل لكل جوانبها، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ الله، وعِتْرَتِي أَهَلِ بَيْتِي)) سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله، باب مناقب أهل البيت، وفي صحيح مسلم وفي كتب أئمة الأحاديث في حديث حجِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى: [اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَــاـبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ] الشورى 017 ميزاناً للعدل بين الناس، عدل في العقيدة والتشريع والعبادات والأخلاق والتربية النفسية القلبية الفكرية، وإنها العدالة المثلى التي يبتغيها الإنسان العاقل في جميع مجتمعات العالم.


لنحيا بالقرآن كوسيلة للتعبد والتقرب إلى الله، وفي ذلك تربية للنفس البشرية، وسعي نحو الثواب والأجر العظيم والقربة إلى الله، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ)) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب عبس، رقم الحديث 4556.

لنحيا بالقرآن كوسيلة لتدبر آيات الله في الكون، وللعبرة والعظة والتعلم والتفكر، وللإرشاد والهداية، ولتبصير القلوب وتفتيح العقول، وللترغيب والترهيب، وكل ذلك في قراءة التفسير المبسط السهل اللين وليس التفسير المتخصص أو الذي نجد فيه صعوبة علينا، ولو فعلنا ذلك بإخلاص سنتفهم لمعاني كثيرة وسنعرف ماذا يعني شمولية القرآن وشموليته كمنهج كامل متكامل، [أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)] محمد 024، فالقراءة لمعاني الآيات يساعدنا على التدبر والتفهم، والارتقاء بأنفسنا إيمانياً قلباً وعقلاً وثقافة.

قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: (إنَّ القرآن روح الإسلام ومادته، وفي آياته المُحكَمَة شرع دستوره وبسطة دعوته، وقد تكفل الله بحفظه فصينت به حقيقة الدين، وكتب له الخلود أبد الآبدين) كتاب فقه السيرة صـ37

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق