مكتبة العلم
النافع
29 من محرم 1436هـ 017
من آداب المجتمع المسلم
لقد كانت مجتمعاتنا
الإسلامية تعيش في تآخي وتواصل وتكافل وعلاقات اجتماعية كريمة حتى عهد قريب، وذلك
حينما كانت الآداب الإسلامية أعرافــــًا مُتبعَــة بين أفراد المجتمع، تقوم على
العلاقات الطيبة والآداب السلوكية، وآداب المعاملات ولكن حينما طغت المادة علينا،
وأصبح كلٌ منا يُقدِّمُ مصلحته الشخصية على حساب الآخرين، ماتت العلاقات الطيبة،
وقلَّ التآخي والتكافل والتواصل إلا عند المؤمنين المخلصين المتفهمين لمعاني دينهم
الحنيف.
فكيف نعالج نفوسنا
وقلوبنا ونعود بمجتمعاتنا إلى حُسن الجوار وحُسن المعاملة والخُلُق الطيب والسلوك
الحسن الجميل، هناك آداب اجتماعية أمرنا الله بها في كتابه الحكيم، وأمرنا بها
رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في
أحاديثه النبوية المُعطَّــرة، نتعلم منها آداباً سلوكية اجتماعية راقية.
[يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ
إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ
تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)] الحجرات 012
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
قَالَ: ((إِيّاكُمْ
وَالظَّنُّ؛
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ؛ وَلاَ تَحَسَّسُوا،
وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا،
وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً))
صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب
تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها، رقم الحديث [28]، (2563).
الظَّنُّ
المنهي عنه هو الظَّنُّ الخالي من الحقيقة والقرينة كظَّنِّ السوء، الذي يقترن به
كثير من الأقوال والأفعال المحرمة، فلا نجعل الظن يستمر داخلنا أو يستقر في
قلوبنا، لأنَّ الظَّنَّ يعود بالضرر على صاحبه حينما يبني عليه تصرفاً أهوجاً ثم
يتضح له أنَّ ظنَّه لا أساس له من الصحة، أو يترك الظَّنَّ داخل نفسه فيأتي عليه بالأمراض
من كثرة التفكير السلبي المنبني على ظنٍّ وهمي، ف((إِيّاكُمْ
وَالظَّنُّ؛
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ)).
((وَلاَ
تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا))، التحسس بالحاء تَتَّبُع
الأخبار، والتجسس بالجيم تَتَّبُع العورات والتفتيش عن بواطن الأمور، وما هكذا
تكون العلاقات الطيبة، ولا هكذا يكون خُلُق المؤمن نحو إخوانه وجيرانه.
والتنافس المقصود
منه تنافس السؤ، في رواية أخرى في صحيح مسلم:
((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)).
((وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ
تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً))، هو النهي عن التحاسد والتباغض، وإنما
الحياة في إخوة حقيقية تنبع من عبودية صافية خالصة لله ربِّ العالمين.
قد نرى في الوقت الحالي، العلاقات الإجتماعية في المجتمعات الغربية أرقى من
العلاقات الإجتماعية في المجتمع المسلم، ومن أرقى مجتمعات العالم (المجتمع
الياباني)، وفي اعتقادي أنَّ هذا بسبب السياسة العامة في معظم الدول الإسلامية، فالسياسة
العامة للدولة سواء كانت سياسة ظالمة أو عادلة هي التي تُنشأُ المناخ السلوكي
للمجتمع، يذكر ابن خلدون في كتابه المقدمة فيما معناه "إذا ظلم الحاكم انتشر
الفساد بين الناس".
ومع الفتن المنتشرة في سياسات الدول الإسلامية تجد كل فرد يعمل للمصلحة
الشخصية والمطالب الخاصة به، إلا من رحم الله، نسأل الله أن يتولانا برحمته، وأن ينجي
نفوسنا وقلوبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهمَّ آمين.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق