19 من محرم 1436 هـ 011
رحمةُ
اللهِ واسعة
رحمة الله هي طلب
كل مؤمن ومبتغاه، ويقصده بصدق وإخلاص عندما يفهم دينه ويعرف الحق به عن ظهر قلب، وما يكون ذلك إلا بالعمل الصالح الذي يصحبه الخوف والرجاء.
عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((لن
يُنَجِّيَ أحدًا منكم عَمَلُهُ))، قالوا: (ولا أنتَ يا رسولَ الله؟) قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني اللهُ برحمة، سددوا
وقاربوا، واغدوا وَرُوحُوا، وشئٌ من الدُّلْجَة، والقَصدَ القَصدَ تَبْلُغُوا)). صحيح
البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، رقم الحديث 6463
(سددوا) أي اقصدوا
السداد والصواب.
(واغدوا) سيروا النصف
الأول من النهار .
(وروحوا) سيروا
النصف الثاني من النهار.
(والدلجة) سير الليل.
والمعنى سيروا بالأعمال الصالحة في جميع الأوقات، فالعابد كالسائر إلى محل إقامته وهو الجنة.
(والقصد): تعني التوسط
والحديث الشريف
يحثنا على الأعمال الصالحة في جميع أوقات اليوم في أول النهار وفي النصف الثاني من
النهار وبعض الليل، وكل هذا في أداء الفروض والسنن، والنوافل والصيام والقيام
والصدقات والخُلُق الكريم، فأبواب الخير كثيرة مع الرفق بالعبادة، وهذا في قوله
صلى الله عليه وسلم ((والقَصدَ
القَصدَ تَبْلُغُوا)) أي
الزموا الطريق الوسط المعتدل.
ولكن الحديث الشريف يوضح لنا معنى هام جداً ويجب أن نستوعبه تماماً في
عقولنا وقلوبنا ونفوسنا، وهو أننا لن ندخل الجنة بهذه الأعمال الصالحة، وإنما دخول
الجنة لا يكون إلا برحمته ومغفرته وفضله علينا.
فأين نحن من أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأين نحن من قلبه
وإخلاصه، ورغم هذا يقول صلى الله عليه وسلم ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني اللهُ برحمة)).
إن هذا الحديث
الشريف يتوافق مع آيات قرانية تحث عباد الله المؤمنين على الأعمال الصالحة حتى
ينالوا مغفرة الله تعالى ورضوانه: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)]
آل عمران 133
وفي قوله تعالى: [سَابِقُوا إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
(21)]
الحديد 021
إنَّ الله تعالى مدح الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، وذلك
في قوله: [وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)
أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)] المؤمنون 060، 061
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوجل هو الخوف والرجاء.
فهولاء يعملون العمل ويُقدِّمون العطاء ويخافون ألا يتقبل منهم، وأيضاً يرجون رحمة الله وقبول الله لأعمالهم، وهكذا يكون المؤمنون لديهم الإحساس الدائم بالتقصير، والطلب الدائم للرحمة والمغفرة، عسى الله أن يتقبلنا وأن يتقبل منا أعمالنا، ويغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا .. آمين آمين .. اللهم آمين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوجل هو الخوف والرجاء.
فهولاء يعملون العمل ويُقدِّمون العطاء ويخافون ألا يتقبل منهم، وأيضاً يرجون رحمة الله وقبول الله لأعمالهم، وهكذا يكون المؤمنون لديهم الإحساس الدائم بالتقصير، والطلب الدائم للرحمة والمغفرة، عسى الله أن يتقبلنا وأن يتقبل منا أعمالنا، ويغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا .. آمين آمين .. اللهم آمين.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق