الاثنين، 27 أكتوبر 2014

ألا للهِ الدِّينُ الخالص

ألا لله الدين الخالص
مكتبة العلم النافع
3 من محرم 1436هـ   002 

ألا للهِ الدِّينُ الخالص



كيف يظلم المؤمن نفسه !!؟
هذا ما سنعرفه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُـــوا إِيمَــاـنَهُمْ بِظُلْمٍ]الأنعام آية 082 شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: (أَيُّــنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَيَسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: [يَــاـبُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِصلي إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ]لقمان آية 13
 صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، رقم الحديث [197] (124)، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، رقم الحديث 4629، وكذلك في كتاب الإيمان، وكتاب الأنبياء، وكتاب استتابة المرتدين.

وعبد الله الصحابي الراوي هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قوله ولم يلبسوا: أي لم يخلطوا.

فالمقصد والمغزى من هذا الحديث الشريف وما فيه من آيات طيبة مباركة ألا نشرك مع الله شيئاً في أعمالنا فيكون العمل خالصاً لله لا تشوبه شائبة فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وهذه الشوائب مثل الرياء والسُّمعة أو العُجْب والتفاخر أو الهوى في أداء العمل، وكلها أشياء داخل نفوسنا وقد لا ننتبه لها، فهذا الشرك لا يأخذنا إلى الكفر ولكنه يجعل عملنا غير مقبول عند الله، ولا يكون في ميزان حسناتنا.
والأمر الثاني ألا نشرك مع الله في قضاء حوائجنا، فلا أنسب الفضل إلى فلان الذي ساعدني في قضاء حاجتي، وإنما أنسبه إلى الله الذي سخر لي عبداً من عباده فساعدني في قضائه، وكذلك لا أفرح بنفسي وبإمكانياتي البدنية والعقلية، والهمة التي لدي، والنصاحة والفلاحة، وكل ما في من صفات وإمكانيات وإنما أنسب الفضل إلى الله خالقي وبارئي، وأضع نصب عيني قول شعيب عليه السلام وهو يدعو قومه [وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)] هود 088

الأمر الثالث ألا نلجأ لغير الله، فهناك علة منتشرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وهي الذهاب واللجؤ إلى أصحاب المقامات، والطواف حول المقامات وهذا يأخذ الناس إلى شرك عظيم، فالأولى أن نتخذهم قدوة لنا في سيرتهم العطرة وأعمالهم الصالحة، ولا نلجأ إليهم في قضاء حوائجنا أو عند الابتلاء، وإنما نلجأ إلى الله الذي بيده الأمر كله.



إنَّ من يؤمن بالله حق الإيمان وباليوم الآخر ويرجوا لقاء الله  فلا يشرك مع الله أحدا، وإنما يعمل لله خالِصاً مخلِصاً مخلَصاً لله ربِّ العالمين [فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)]الكهف 110

فالموضوع هام وعميق ويحتاج إلى التدبر والتأمل والتفهم، والله أعلم.
 
 
    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق